
مسارات : الإمارات.. الوجه الأقبح… بقلم إسماعيل محمود
أخباركم نيوز
ثمة مقولة لفولتير هي :
إن الحروب لا تخترع الوحوش، لكنها تكشف وجوههم وتعريها.
وفي السودان، كشفت الحرب التي فرضتها المليشيا المتمردة وأعوانها على الشعب السوداني منذ منتصف أبريل 2023.. كشفت وجوهاً قبيحة، تستلذ بكل ما هو قبيح، وتمتد خيوطها عبر الحدود، لتحوّل مأساة شعب كامل إلى ساحة مفتوحة للنفوذ والمصالح.
ولم يعد اسم الإمارات يرد في (يوميات) الحرب السودانية بوصفه مجرد دولة داعمة لطموح حميدتي، فالتقارير والتحقيقات الدولية والدراسات التي تناولت الصراع تضع دور أبوظبي تحت مجهر الاتهام، وتتحدث عن مسارات للسلاح والمعدات العسكرية وصلت إلى قوات المليشيا المتمردة، بينما تنفي الإمارات بسخف عجيب دعمها العسكري للمليشيا المتمردة .
لكن القضية في جوهرها، أكبر من شحنات سلاح تقدمها ابو ظبي… إنها شبكة نفوذ كبيرة عابرة للحدود، تتقاطع فيها المسارات (اللوجستية) والعلاقات المحلية والمصالح الاقتصادية، وفي قلبها مورد ثمين هو (الذهب) الأمر الذي يجعل الحرب السودانية، في بعض جوانبها، جزءاً من اقتصاد حرب تتداخل فيه البنادق بالموارد والمصالح التي ظلت تبحث عنها دويلة الإمارات .
وقد تناولت دراسة للمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية SWP النشاط الإماراتي في عدد من أزمات إفريقيا، ومنها إثيوبيا وليبيا والصومال والسودان، في سياق حديثها عن تصاعد الحضور الإماراتي في هذه الأزمات. كما تناولت دراسات أخرى أدوار الإمارات في اليمن وما ارتبط بها من بناء شبكات سياسية وأمنية محلية أسهمت، بحسب تلك الدراسات، في تعقيد المشهد الداخلي.
السودان إذن أمام ملف لا يمكن اختزاله في حدود الحرب الداخلية؛ فهناك مسارات للسلاح والتمويل والذهب، وشبكات إقليمية ودولية جعلت من الحرب مساحة تتنافس فيها المصالح.
والحرب لا تكشف فقط ما يحدث في ميادين القتال، بل تكشف أيضاً من يقف خلفها، ومن يمدها بأسباب الاستمرار، ومن يرى في خراب الدول فرصة لتوسيع نفوذه ومصالحه.
وفي السودان، كلما تكشفت مسارات السلاح والذهب والنفوذ، تكشفت معها صورة الدور الإماراتي بصورة أكثر (قتامة) .
وهنا تعود مقولة البداية- الحروب لا تصنع الوحوش، لكنها تكشفهم.-
وفي السودان كشفت الحرب الكثير… كشفت من وقف مع بلده، ومن وقف على مسافة منه ومن وجد في نزيفه فرصة .
والتاريخ لا يحاكم الدول بما تقوله عن نفسها، بل بما تتركه أفعالها من آثار… وفي السودان، ستظل كل قطرة دم وكل مدينة دمرتها الحرب وكل مورد تحوّل إلى وقود لها شاهداً على الوجوه التي كشفتها هذه الحرب، وعلى من رأى في خراب السودان فرصة لنفوذٍ أكبر ومصالحٍ أبقى.






